مرتضى الزبيدي

736

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يتمكن ثم يطمع في الانكفاف ، فإنه لا يؤمن خروج عنان الشهوة عن اختياره فيقدم على المعصية وينقض توبته بل طريقها الفرار من ابتداء أسبابه الميسرة له حتى يسد طرقها على نفسه ، ويسعى مع ذلك في كسر شهوته بما يقدر عليه فبه تسلم توبته في الابتداء . الطبقة الثانية : تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وترك كبار الفواحش كلها ، إلا أنه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وتجويد قصد ولكن يبتلي بها في مجاري أحواله من غير أن يقدم عزما على الإقدام عليها ، ولكنه كلما أقدم عليها لام نفسه وندم وتأسف وجدد عزمه على أن يتشمر للاحتراز من أسبابها التي تعرضه لها . وهذه النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوامة ، إذ تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة لا عن تصميم عزم وتخمين رأي وقصد ، وهذه أيضا رتبة عالية وإن كانت نازلة عن الطبقة الأولى ، وهي أغلب أحوال التائبين لأن الشر معجون بطينة الآدمي قلما ينفك عنه ، وإنما غاية سعيه أن يغلب خيره شره حتى يثقل